ابن عساكر

320

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

عجبت للجن وتطلابها * ورحلها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادقوا الجنّ ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس المقاديم كأذنابها قال : فحرك قوله مني شيئا ونمت ، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله ثم قال : يا سواد أتعقل أم لا تعقل ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قد ظهر بمكة نبيّ يدعو إلى عبادة ربه ، فالحق به ، اسمع ، أقل لك ، قلت : هات ، قال : عجبت للجن وأخبارها * ورحلها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنوها « 1 » مثل كفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * بين روابيها وأحبارها قال : فعلمت أن اللّه عز وجل قد أراد بي خيرا ، فقمت إلى بردة لي ، ففتقتها ولبستها ، ووضعت رجلي في غرز ركاب الناقة ، وأقبلت حتى انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فعرض عليّ الإسلام فأسلمت وأخبرته الخبر ، فقال : « إذا اجتمع المسلمون فأخبرهم » [ 14183 ] فلما اجتمع الناس قمت فقلت : أتاني نجيّي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كلّ ليلة * أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمّرت عن ذيلي الإزار ووسّطت * بي الذّعلب الوجناء غير السباسب وأعلم أن اللّه لا ربّ غيره * وأنك مأمون على كلّ غائب وأنّك أدنى المؤمنين وسيلة * إلى اللّه يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب قال : فسرّ المسلمون بذلك ، فقال عمر : هل تحسن اليوم منها شيئا ؟ قال : أما مذ علّمني اللّه القرآن فلا « 2 » . أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأ جدي أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبدان الغسّاني ، إمام جامع دمشق وقاضيها ،

--> ( 1 ) بالأصل : منوها . ( 2 ) غير واضحة بالأصل لسوء التصوير ، والمثبت قياسا إلى الرواية السابقة .